ابو القاسم عبد الكريم القشيري

38

شرح الأسماء الحسنى

وكما في حديث آخر من أنه في : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ( آل عمران : 26 ) وذلك إما لاشتمال الآية على بعض أسمائه سبحانه ، وإما لاشتمالها على الدلالة التي يدل عليها الاسم الأعظم . . . تنبيه : اختلف العلماء في الأحرف المقطعة في أوائل السور من ألم ، المص ، المر ، كهيعص ، طه وبقيتها فأحد الأقوال أنها أسماء اللّه تعالى ، فإن قلنا بهذا كان الاسم الأعظم مبهما فيها وفي بقية أسماء اللّه تعالى مما علمه الخلق ومما لم يعلموه ، وإذا أمكن أن تكون الأحرف أسماء للّه تعالى لدلالتها عليه وتضمنها لأسرار الاسم الأعظم من معاني التوحيد والتفريد والتمجيد في الألوهية والصمدية والقيومية أمكن أن يتسع المجال في معاني الأحرف المذكورة ، فكلما كان الحرف أدل على هذا المقصود كان أعظم ، ومن هنا ذهب من ذهب من أشياخ المعرفة إلى أن الاسم اللّه الأعظم قد يوجد في بعض هذه الحروف ، وسيأتيك في الحديث ما يمكن أن يشير إلى هذا ، واللّه أعلم . وقد يستشهد لمثل هذا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من نسي أن يسمى اللّه عند أكله فليقرأ سورة الإخلاص » أي إن المقصود التبرك بتوحيد اللّه . . . وقد يتجوز أيضا في تسمية اللّه سبحانه بتحقيق التوحيد فإن الحالة : التوحيد الصحي قد يقوم مقام التلفظ الأثرى إلى ما ذهب إليه إمامنا الشافعي رضى اللّه عنه وغيره من أن التسمية على الأكل لا تجب ، وإنما يستحب ، وإن الاكل من الّذي لم يذبح على اسم غير اللّه جائز « 1 » ، هذا مع صريح قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ( الأنعام : 121 ) فحمل تسمية اللّه على التوحيد ورأى أنه ما لم يخرجه مخرج عن التوحيد يدخل فيها ذكر اسم عليه

--> ( 1 ) يقصد إن ذبح ولم يذكر اسم اللّه سهوا فإن التسمية في قلب كل مؤمن .